طنوس الشدياق
100
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ولما أطلقت الدولة الحرية للنصارى بان يختاروا لهم واليا مسلما كان أو نصرانيا منهم اختار أكثرهم واليا نصرانيا شهابيا يرضي الدولة . فلما حان الموسم قدم رسول من وزير بيروت ومعه بعض من المشايخ الحمادية يخاطبون الرعايا ان يرضوا بولاية مسلم عليهم . فأبى الشيخ رشيد ذلك ظنا منه بان الدولة لم تأمر بذلك وانما رخصت للرعايا ان تختار من شاءت مسلما كان أو نصرانيا فتهدده بعض أولئك فاضطر إلى الفرار مع عشرة من أولئك الفرسان وترك أمتعته والمال الذي كان يحق له حتى لا يرتكب خيانة في صالح أبناء جنسه . فأغارت حينئذ المشايخ المذكورون على البكاليك واستغلوها ولما وصل الشيخ إلى بيته كتب إلى الباشا يخبره بما جرى ويطلب منه المصاريف وما حق له في خدمته فكتب اليه الباشا جوابا يؤمنه ويعده بذلك . واما عمر باشا فلما قبض على بعض من النصارى الطالبين ان يكون الوالي نصرانيا اتفق حينئذ أكثر وجوه النصارى في كسروان بان لا يمكنوه من ضررهم بالقبض على أحد منهم . وفي غضون ذلك وشي لمصطفى باشا بان الدحادحة لم يزالوا يسعون بطلب وال نصراني من الشهابيين وان أحدهم الشيخ رشيد غالب ارسل كتابا إلى البطرك يوسف حبيش سرا صحبة رسول يسمى يوسف الكريماتي . فكتب الوزير إلى المشايخ أولاد حمزة حبيش ان يعتقلوا الرسول المذكور وارسل اثنين من جنوده لياتيا به اليه إلى بيروت . فلما اعتقلوه وسلموه لرسولي الوزير ارسل احزاب النصارى من غزير يخبرون بني الدحداح طالبين الحشد لتخليص الرجل بموجب الاتفاق المذكور آنفا فانحدر لتخليصه ثمانية من المشايخ ومعهم خمسون رجلا من عرمون رجال المشايخ بني الخازن بقليل من الأسلحة حسب عادة أهل البلاد في كل ذهاب لأنهم لم يخالوا ان هناك داعيا للقتال لان الوزير لم يرسل الا رجلين فقط لاحضار الكريماتي . فلما بلغت فرقة من المشايخ واتباعهم تجاه حارة المشايخ أولاد حمزة في غزير خرج إليهم فارس ويوسف ويعقوب حمزة بالسلاح يصدّونهم عن المرور لطلب الكريماتي . ثم اطلق الرصاص فقتل أولاد حمزة الثلاثة وعمهم شديد . وقد استوفينا تفصل ذلك في نسبة الحبيشية . ولما بلغ الوزير ما حدث بين الحبيشية والدحادحة في غزير واخذ الكريماتي من جندييه بالسيف حنق جدا وارسل لقصاص بني الدحداح الثمانية قائد عسكر يسمى منيب باشا الكلسي بخمسمائة نفر من الارناووط وستين نفرا من العسكر النظامي فلما دخل العسكر غزير فرّت الدحادحة واختبئوا في تلك الجبال . فانتقل العسكر إلى عرمون واخذ يدهم الأماكن التي يظن أنهم مختبئون فيها فقاسوا من ذلك اهوالا وخسروا أموالا .